آقا رضا الهمداني

162

مصباح الفقيه

وحكي عن أبي الصلاح الحلبي القول بثبوت النجاسة بمطلق الظنّ سواء حصل من أمارة شرعيّة أم لا ، محتجّا عليه بأنّ الشرعيّات كلَّها ظنّيّة ، وأنّ العمل بالمرجوح مع قيام الراجح قبيح ( 1 ) . وحكي عن ابن البرّاج أنّه اقتصر في طريق إثباتها على العلم ، وأنكر ثبوتها بالبيّنة التي هي أقوى الأمارات ، محتجّا عليه بأنّ الطهارة معلومة بالأصل ، وشهادة الشاهدين لا تفيد إلَّا الظنّ ، فلا يترك لأجله المعلوم ( 2 ) . أقول : الطهارة المعلومة بالأصل ، التي جعلها معارضة للظنّ الحاصل من البينة عبارة أخرى عن استصحابها ، وأنت خبير بأنّه إن ثبتت حجّيّة البينة لا يعارضها الاستصحاب وإن لم تفد الظن ، وإلَّا فلا تقابل بشيء من الأصول والأدلَّة ، لا لأنّها لا تفيد إلَّا الظنّ ، بل لأجل أنها ليست بحجّة . وقد يستدلّ لهذا القول : بمثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ( 3 ) . وقوله عليه السّلام : الماء كلَّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ( 4 ) . ورواية حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليه السّلام ، قال : « ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم » ( 5 ) .

--> ( 1 ) كما في المعالم ( قسم الفقه ) : 381 و 383 ، وحكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 153 ، وانظر : الكافي في الفقه : 140 . ( 2 ) كما في المعالم ( قسم الفقه ) : 381 و 383 ، وحكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 153 ، وانظر : جواهر الفقه : 9 ، المسألة 7 . ( 3 ) التهذيب 1 : 284 - 285 / 832 ، الوسائل ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 25 ، الهامش ( 1 ) . ( 5 ) التهذيب 1 : 253 - 254 / 735 ، الإستبصار 1 : 180 / 629 ، الوسائل ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، ح 5 .